المفوضية الأوروبية : فرض الضرائب العالمية على الشركات خطوة نحو العدالة

أوروبا

رحبت المفوضية الأوروبية بما توصل إليه وزراء المالية في مجموعة السبع السبت ضمن اتفاق “تاريخي” يقضي بفرض ضريبة عالمية دنيا نسبتها 15 بالمئة على أرباح الشركات وتوزيع العائدات الضريبية للشركات المتعددة الجنسية في شكل افضل، خصوصاً المجموعات الرقمية العملاقة.

وفي تغريدة لها قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، بعيد الإعلان عن الاتفاق “أرحب بهذه الأنباء الإيجابية والتي تقضي بفرض ضريبة على أرباح الشركات”، مضيفة “تدفع هذه الإجراءات الخاصة بفرض ضرائب، من أجل تحقيق المزيد من التعاون الدولي بشأن ضرائب على الشركات” معتبرة الاتفاق “خطوة كبيرة نحو تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص” على حد قولها.

وأعلن الاتفاق الذي توصل إليه وزراء المالية في مجموعة السبع السبت في بيان مشترك صدر بعد اجتماع استمرّ يومين في لندن.

وفقًا لمرصد الضرائب في الاتحاد الأوروبي، سيتمكن الاتحاد الأوروبي من جمع 50 مليارًا إضافيًا سنويًا مع ضريبة الشركات بنسبة 15٪. لكن بلدان الاتحاد الأوروبي ذات الضرائب المنخفضة، مثل أيرلندا ، لا تزال مترددة، حيال هذه الخطوة.

أوروبا وأمريكا.. الضرائب الرقمية الخاصة

وسبق أن وضعت دول عدة من بينها فرنسا وبريطانيا وإيطاليا وإسبانيا ضريبتها الرقمية الخاصة والمحادثات مع الولايات المتحدة تشمل أيضاً جدول أعمال سحب هذه التدابير الوطنية لصالح الإصلاح العالمي.

وتدرك غالبية الجهات الفاعلة أنه سيكون عليها التحالف مع دول مجموعة العشرين ثمّ مع حوالى 140 دولة تعمل على مشروع الإصلاح الضريبي ضمن منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي.

حالة إيرلندا.. مكان استقطاب شركات متعددة الجنسيات

ويتمثل التحدي خصوصاً في إقناع دول بنت اقتصاداتها على نسب ضريبية منخفضة على الشركات على غرار جمهورية إيرلندا (12,5%) التي استقطبت المقرات الأوروبية لشركات متعددة الجنسيات كثيرة، خصوصاً في مجال التكنولوجيا والأدوية، وكذلك شركات أمريكية.

ويقول النائب في البرلمان الأوروبي، بيلي كليهر: “علينا أن نكون مدركين تمامًا لحقيقة أنه يوجد دول متقدمة، ودول نامية وأخرى كبيرة أو صغيرة”، مضيفا “نحن بحاجة إلى قبول أن ما تقترحه مجموعة الدول الصناعية السبع قد لا يكون بالضرورة مناسبًا لكثير من الدول، ولكنني أرحب بحقيقة أننا نريد التوصل إلى مرحلة إلى مرحلة يكون لدينا فيها ضرائب دولية لتحقيق التنمية المستدامة”.

الاتحاد الأوروبي يسعى إلى تغيير نظامه الضريبي

في غضون ذلك، يعمل الاتحاد الأوروبي بالفعل على تغيير نظامه الضريبي، ووفقًا للخبراء ، فإن التحول إلى النموذج “الجديد” إجراء عملي بـ”الفعل”.

وفي حديث ليورونيوز، قالت ريبيكا كريستي وهي، زميلة زائرة في مركز بروغل ببروكسل، وهو مركز فكري متخصص في قضايا الخدمات المالية: “منذ عام 2015، كان هناك تركيز حقيقي على تجنب تحويل الأرباح الخاصة بالشركات والمساعدة في التأكد من أن الشركات تدفع الضرائب في الأماكن نفسها التي تكسب فيها أرباحها”، مضيفة “كان هناك الكثير من التقدم في عام 2021 ويرجع ذلك جزئيًا إلى التغيير في الإدارة في الولايات المتحدة”.

تعزيز الشفافية الضريبية

في الأول من يونيو/حزيران الجاري، تم التوصل إلى اتفاق طال انتظاره بشأن أداة الشفافية الضريبية في الاتحاد الأوروبي. حيث سيتعين على الشركات متعددة الجنسيات الكبيرة العاملة في الاتحاد الأوروبي الإبلاغ عن كل دولة على حدة حيث تحقق أرباحًا وأين تدفع ضرائبها.

وينص التوجيه الذي نجم عن اقتراح تقدمت به المفوضية الأوروبية في عام 2016 على إلزام الشركات متعددة الجنسيات التي يزيد حجم مبيعاتها السنوية على 750 مليون يورو بالإعلان عن أرباحها وعدد الموظفين وحجم ضرائبها في كل دولة من دول الاتحاد الأوروبي التي تعمل فيها، إضافة إلى السلطات القضائية المدرجة في قائمة الاتحاد الأوروبي السوداء للملاذات الضريبية.

أرباح في ملاذات ضريبية

وفي 2017 كشفت دراسة أجرتها منظمة أوكسفام غير الحكومية أن أكبر عشرين مصرفا أوروبيا أعلن عن ربع أرباحه في ملاذات ضريبية .

وقالت المنظمة التي نشرت الدراسة مع شبكة “الدليل الدولي للممارسات المالية العادلة” (فير فايننس غايد انترناشيونال) إن هذه المصارف “أعلنت عن 26 بالمئة من أرباحها في الملاذات الضريبية، والتي بلغت 25 مليار يورو في 2015، لكنها صرحت فقط عن 12 بالمئة من رقم أعمالها و7 بالمئة من موظفيها”، متحدثة عن “فارق فاضح”.

وأضافت أن هذه البنوك الأوروبية صرحت عن أرباح “إجمالية تبلغ 628 مليون يورو في ملاذات ضريبية ليس لديها فيها موظفون إطلاقا”. أما المصارف الفرنسية الخمسة الكبرى “بي ان بي باريبا”، و”بي بي سي إي” و”كريدي أغريكول” و”كريدي موتويل سي اي سي” و”سوسييتيه جنرال” صرحت عن “أرباح بقيمة 5,5 مليارات يورو في الملاذات الضريبية”.

المعلومات الخاصة بدول مدرجة في قائمة الملاذ الضريبي للاتحاد الأوروبي

وبالعودة إلى اتفاق وزراء المالية في مجموعة السبع السبت، فهو يسلط الضوء على أنه يكون إلزاميا الكشف عن المعلومات الخاصة بدول الاتحاد الأوروبي والبلدان المدرجة في قائمة الملاذ الضريبي للاتحاد الأوروبي. يقول النائب في البرلمان الأوروبي، إيبان غارسيا، إنها “خطوة أولى” مثيرة للاهتمام.

موضحا أنه “من الآن فصاعدًا سنعرف كل ما يحدث في الاتحاد الأوروبي بشأن مسألة الضرائب، أود أن أذكر أن 80٪ من حالات التهرب الضريبي تحدث داخل التكتل وبين دول أعضاء الاتحاد الأوروبي”، مضيفا “سيكون لدينا أيضًا بيانات مؤكدة ومفصلة للغاية عن نشاط الشركات ضمن العديد من الملاذات الضريبية. لذلك، نحن اليوم أفضل من الأمس ويجب أن نقيّم جدوى ما لدينا من بيانات في هذا المضمار”.

وضمن الاتفاق الآنف الذكر، والخاص بجموعة السبع، فقد التزم وزراء المالية على “فرض ضريبة دنيا عالمية لا تقل عن 15 بالمئة على أساس كل دولة على حدة”، معبرين عن أملهم “في التوصل إلى اتفاق نهائي في اجتماع موسع في تموز/يوليو لوزراء مالية دول مجموعة العشرين.

وبين الملاذات الضريبية المفضلة للمصارف: لوكسمبورغ وإيرلندا وهونغ كونغ .فقد سجلت تلك البنوك 4.9 مليار يورو من أرباحها في لوكسمبورج في 2015، وهو ما يزيد عما سجلته في المملكة المتحدة والسويد وألمانيا معًا.

فور الإعلان عن هذا التعهد، قال وزير المالية البريطاني ريشي سوناك الذي تتولى بلاده رئاسة مجموعة السبع حالياً، إنه “اتفاق تاريخي”، بينما رحبت ألمانيا “بالنبأ السار للعدالة والتضامن الضريبي”. وقال سوناك في “يسعدني أن أعلن أن وزراء مالية مجموعة السبع توصلوا اليوم بعد سنوات من المناقشات إلى اتفاق تاريخي لإصلاح النظام الضريبي العالمي لجعله ملائما للعصر الرقمي العالمي”.

واعتبر وزير المالية الفرنسي برونو لومير السبت أن الاتفاق الذي توصلت إليه مجموعة السبع القاضي بفرض ضريبة عالمية على أرباح الشركات هو “خطوة تاريخية” في “المعركة” ضد “التهرب الضريبي وتحسينه”. مؤكدا “أنها نقطة انطلاق وسنسعى في الأشهر المقبلة لضمان رفع معدل الضريبة هذا إلى أعلى ما يمكن” مضيفاً “المعركة ستتواصل في مجموعة العشرين وفي منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، لكن الخطوة التي تم اتخاذها هنا في لندن، في إطار مجموعة السبع، هي خطوة تاريخية يجب أن تجعلنا، نحن الفرنسيين جميعاً، فخورين”.

وقدّر برونو لومير أنه بالنسبة للضريبة على الشركات الرقمية العملاقة، يمكن أن يدر ذلك على فرنسا “أكثر من 400 مليون يورو نحصل عليها مع الضريبة الوطنية” المعتمدة منذ عام 2019، ليبلغ الإجمالي “ما بين 500 مليون يورو ومليار يورو” سنويا.

نحو توزيع أفضل لعائدات الضرائب

وكان وزراء مال مجموعة السبع (المملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا وكندا واليابان وألمانيا والولايات المتحدة) قد اتفقوا أيضا على توزيع أفضل لعائدات ضرائب الشركات المتعددة الجنسيات، وخاصة الشركات الرقمية العملاقة. وقد شهدت فكرة الضريبة العالمية زخما في مجموعة القوى الصناعية السبع الكبرى إثر تغيّر الموقف الأميركي منذ وصول جو بايدن إلى الرئاسة.

كما يتماشى الاتفاق مع العمل المنجز داخل منظمة التعاون والتنمية في المجال الاقتصادي حول شركات التكنولوجيا الكبرى التي تدفع ضرائب زهيدة على الرغم من أرباحها الهائلة من خلال توطينها في البلدان التي يكون فيها معدل الضريبة منخفضا أو منعدما.

وتدعو واشنطن إلى فرض ضرائب على أرباح المؤسسات التجارية تبلغ بالحد الأدنى 15 بالمئة لمنع الشركات المتعددة الجنسيات، على غرار عمالقة التكنولوجيا، من التحايل على النظام لزيادة أرباحها.

 

 

 

arabic.euronews.com

pixabay

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *