موجة حر قياسية تضرب عددا من المناطق في بلدان أوروبية

أوروبا

في شقته الصغيرة من العاصمة الفرنسية باريس، يشكو كريستيان توريلا البالغ من العمر 70 سنة من عدم تزود محله بما يكفي من الطاقة، لمجابهة ارتفاع درجات الحرارة القياسية، التي أضحت تقض مضجعه ولا يعرف بسببها طعما للنوم.

وتزداد ظاهرة ارتفاع درجات الحرارة سوءا حتى في أوروبا مع الاحتباس الحراري وتغير المناخ، الذي يظل إلى حد الآن يمثل أزمة لم تعرف طريقا للحل بعد.

ويقول كريستيان: “عندما استيقظ أذهب إلى الحمام ثم أعود، أشرب كأسا من الماء، ثم أجلس لمشاهدة التلفاز، هذا كل شيء، وذلك حتى الساعة الثانية صباحا”.

أما ماتيو مازو المتطوع في جمعية “بوتي فرير دي بوفر” لمساعدة كبار السن والمشردين، فيقول بشأن وضعية توريلا: “نحاول التعامل مع كل حالة على حدة، وهذا في بعض الأحيان أمر صعب للغاية، نحن نمر لنلقي نظرة فقط، ولكن أن نراهم يعيشون في مثل هذه الظروف، فهذا يثير في نفسي غضبا ويجعل قلبي ينفطر”.

من المتوقع أن تزداد وطأة موجة الحر غير المسبوقة التي تضرب جنوب أوروبا منذ عدة أيام في فرنسا بعد ظهر السبت حتى تبلغ مستويات قياسية.

وبحسب مصلحة الأرصاد الجوية الفرنسية، ستؤثر موجة الحر السبت على كامل فرنسا تقريبًا، في وقت تمّ وضع 11 منطقة فرنسية تقع بشكل أساسي على طول الساحل المطل على المحيط الأطلسي وفي جنوب غرب البلاد، في حال تأهب قصوى. وقد تصل درجات الحرارة في هذه المناطق إلى 42 درجة مئوية.

وازدياد موجات الحر في أوروبا هو نتيجة مباشرة لظاهرة الاحتباس الحراري. وتضيف انبعاثات غازات الدفيئة من قوة ومدة ومعدّل تكرار موجات الحر، بحسب العلماء.

وأُلغيت بسبب ذلك عدة مناسبات واحتفالات رياضية وثقافية.

واعتبارًا من مساء السبت، يتوقع حصول عواصف رعدية عرضية على ساحل الأطلسي، قبل تراجع في درجات الحرارة مساء الأحد قد يسمح لموجة الحرّ “بالتراجع تدريجيًا”، بحسب الأرصاد الجوية الفرنسية.

ولموجة الحرّ تأثير خصوصًا على المشرّدين المعرّضين لمخاطر الجفاف.

وصرحت وزيرة الصحة الفرنسية بريجيت بورغينيون الجمعة خلال زيارة لدار مسنين في جنوب غرب البلاد “نواجه موجة حر مبكرة للغاية، موجة قوية تستمر أكثر مما هو متوقع” مضيفة أن “المستشفى بلغ بالتأكيد أقصى طاقاته الاستيعابية، لكنه يلبي الطلب”.

إيطاليا

أما في البلد المجاور إيطاليا، فتأثيرات درجات الحرارة المرتفعة كان لها أيضا تأثيرها في المنطقة، حيث تعمل المدن في شمال البلاد على الحد من استعمال المياه، بسبب الجفاف الذي يضرب المنطقة.

ويقول دافيد إينزاغي عمدة منطقة كاربونينو بروفيلو: ” امتلأت خزانات المياه في منطقتنا منذ الأمس، بفضل صهاريج منقولة على متن شاحنات. وهذه العملية كانت ضرورية لضمان احتياطنا من المياه الذي قد يكون مهددا”.

حرائق الغابات في إسبانيا

موجة الحر الشديد تضرب إسبانيا أيضا، حيث نشبت حرائق عدة في إقليم كتالونيا، أتت على غابات يوم الأربعاء، وهو ما استدعى تدخل عديد فرق الإطفاء وطواقم بمئات الشاحنات وأكثر من عشر طائرات، في بلدات بلدومار وكاستيلار ريبيرا، لإخماد النيران. وكانت إسبانيا شهدت نهاية الأسبوع الماضي موجة حر قياسية، هي الأعلى ارتفاعا في البلاد منذ سنة 1981.

وأجبر أحد أكبر حرائق الغابات السلطات الإسبانية على إخلاء 14 قرية يسكنها مئات من السكان، في سلسلة جبال سييرا دي لا كوليبرا قرب الحدود مع البرتغال.

ولفتت السلطات المحلية إلى أن قسما من السكان تمكنوا من العودة إلى منازلهم صباح السبت إذ لم تعد النيران قريبة من منازلهم.

ولم تسلم ألمانيا أيضًا من موجة الحرّ حيث بلغت درجات الحرارة نحو 40 مئوية السبت، فيما اندلعت بعض الحرائق.

ودعت الأمم المتحدة الجمعة إلى “التحرك الآن” لمواجهة الجفاف والتصحر من أجل تجنب وقوع “كوارث بشرية”.

وقال الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر إبراهيم ثياو خلال مؤتمر في مدريد بمناسبة اليوم العالمي للجفاف، “حان وقت العمل: كل إجراء مهم”.

 

 

euronews

pixabay

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *